ابن الجوزي
184
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وجمدت منه حافات دجلة ، وجمد الخل والنبيذ وأبوال الدواب ، ورئيت ناعورة قد وقفت لجمود الماء وقد صار الماء في أنقابها كالعمود . وقلد أبو طاهر بن حماد واسطا والبطيحة ، ولقب عميد الحضرة ذا الرتبتين . وفي هذه السنة [ 1 ] : زاد الأمر في نقض دار معز الدولة بباب الشماسية ، وكان معز الدولة قد بنى هذه الدار بناء صرف إليه عنايته ، فعظم المجالس ، وفخم البناء ، ووصل / بها من الإصطبلات ما يسع ألوفا من الكراع ، وجعل على كل إصطبل بابا من حديد وأنفق عليها اثني عشر ألف ألف درهم قيمتها ألف ألف دينار ، سوى ما كان يجلب من معادن الجص والنورة والإسفيذاج ، ولم يعمل من مسناتها إلَّا البعض لأنه أراد أن يصل المسناة بمسناة دار الصيمري ، فعاجلته المنية ، فلما توفي جعلها ولده عز الدولة دار الموكب ، وكان لا يحضرها إلَّا عند البروز للعسكر ، وكانت داره التي ينزلها الدار الغربة التي كانت للمتقي للَّه ، وتجددت دولة بعد دولة ودار المعز مهجورة ، فلما عمر بهاء الدولة داره بسوق الثلاثاء التي كانت معروفة بمونس فسح في أخذ شيء من آجر الإصطبلات ، فدب الخراب فيها ، وبعث بهاء الدولة لقلع السقف الساج المذهب من بيت المائدة ، وكانت قد أنفقت عليه أموال عظيمة فحمله إلى مهرويان ليحوله إلى دار المملكة بشيراز ، فلم يتم ذلك وبقي موضعه ، فهلك ، وبذل ، في ثمنه من يحك ذهبه ثمانية آلاف دينار ، فلم يقبل الرجل [ 2 ] ، ثم امتدت يد الجند إلى أخذ آجرها ، ثم أقيم من ينقضها ويبيع آلاتها . وتأخر في هذه السنة الحاج الخراسانية ، ولم يحج من خراسان والعراق أحد من الناس . ذكر من توفي في هذه السنة [ 3 ] من الأكابر 3149 - أحمد [ 4 ] بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه ، أبو عبد الله الشاهد [ 5 ] :
--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] في الأصل : « فلم يقبل الوكيل » . [ 3 ] بياض في الأصل . [ 4 ] بياض في ت . [ 5 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 23 ) .